اسد حيدر

551

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وزيادة على ذلك ان اشتهار مالك بالرأي كان معروفا في عصره ، ويعتبرونه فقيه رأي ، حتى ليسأل بعضهم من للرأي في المدينة بعد ربيعة ويحيى بن سعيد ؟ فيجاب بأن مالكا من بعدهما . يقول الأستاذ محمد أبو زهرة : وإن مقدار أخذ مالك بالرأي ليبدو جليا في أمرين . أحدهما في مقدار المسائل التي اعتمد فيها على الرأي سواء أكان بالقياس ، أم بالاستحسان ، أم بالمصالح المرسلة أم بالاستصحاب ، أم بسد الذرائع . . . إلى أن يقول : وإن ذلك لكثير وافتح المدونة تجد الكثرة بينة واضحة بل إن تعدد طرائق الرأي عنده أكثر من غيره ، ليجعل له القدح المعلى فيه ، فإن كثرتها تشير إشارة واضحة إلى كثرة اعتماده على الرأي لا إلى قلته . ثانيهما عند تعارض خبر الآحاد مع القياس وهو أحد وجوه الرأي ، وهنا نجد أنه يقرر الكثيرون من المالكية انه يقدم القياس ، وانهم بالإجماع يذكرون أنه أحيانا قد أخذ بالقياس ، ورد خبر الآحاد ، ولقد أحصى الشاطبي في الموافقات طائفة من المسائل أخذ فيها مالك بالقياس أو المصلحة أو القاعدة العامة وترك خبر الآحاد ، لأنه رأى الأصول التي أخذ بها قطعية أو تعود إلى أصل قطعي والخبر الذي رده ظني . ومن ذلك حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا إحداهن بالتراب فقد قال فيه مالك : جاء الحديث ولا أدري ما حقيقته وكان يضعفه ويقول : يؤكل صيده فكيف يكره لعابه « 1 » ؟ !

--> ( 1 ) ومن هذا الباب قضية أكل الكلاب ، فقد اشتهر عن المالكية جوازه كما يقول المقدسي في أحسن التقاسيم : إنها تباع في المغرب جهرا وتطرح في عرائس مصر وقال ابن حزم في المحلى بعد ذكر حرمة أكل السباع ومنها الكلب : وأنكر المالكيون تحريم أكل السباع ، وموهوا بأن قالوا : قد صح عن عائشة أنها سألت عن أكل لحوم السباع ؟ فقرأت : قُل لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . الآية . وقال القرطبي : روى ابن القاسم عن مالك أنها مكروهة ، وعلى هذا القول عول جمهور أصحابه وهو الرأي المنصور عندهم ، وقد فرق أصحاب مالك بين كلب الماشية والزرع فاتفقوا على أن ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه أما من أراده للأكل فاختلفوا فيه فمن أجاز أكله أجاز بيعه فهو عندهم طاهر العين غير محرم الأكل . انظر بداية المجتهد والمحلى في باب الأطعمة وكتاب الطهارة والبيوع تجد هناك الأقيسة المعارضة للآثار الصحيحة .